! يا رب : يا تاخدنا يا تاخدهم
يا رب !

يا رب يا تاخدنا يا تاخدهم !
لا أدري هل سمعتُ هذه العبارة أم قرأتها ؟ على الأرجح سمعتها أو قرأتها أكثر من مرة بحيث بدا أن عدداً متزايداً من الناس وصل إلى حافة الهاوية .
ذات مساء صيفي لزج – في مدينة مصرية ما – وقفت سيارات شرطة , يرافقها عدد من ضباط البوليس ذوي الرتب العليا , وعدد من العساكر والمخبرين .
وقفوا في الميدان الأكبر و الأكثر ازدحاماً بالناس , الهدف من هذه المأمورية كان تحرير أكبر عدد ممكن من المحاضر بما يرفع أسهم السادة الضباط في حركة تنقلات الشرطة .
وعليك كمواطن صالح حريص على استقرار الوطن و استمرار مسيرة التنمية أن تكون مطيعاً ومتجاوباً فالأمر كله في صحة الوطن والباشا الضابط طبعاً .
وقف رجال " الأمن " في وسط الميدان كبلطجية مرخصين , أو قطاع طرق نظاميين , يوقفون السيارات والمارة ليتفحصوا وجوه الناس ومن لم تعجبهم " خلقته " أو تسريحة شعره أو فقر حاله يسحبونه بغتة ليجد نفسه محاطاً بعدد من الثيران يفتشونه تفتيشاً يطال كل شبر من جسده وملابسه بشكل قاسٍ ومهين وغير مبرر , أشك في أن استشهادياً سيواجه مثله فيما لو ضُبط على حاجز تفتيش صهيوني !
وبينما تجري عملية التفتيش العبثية عليك أن تجيب عن عدة أسئلة في وقت واحد فيما تتلقى التحية الرسمية على وجهك وقفاك .
هكذا بكل خسة ونذالة وسادية وقف الخنازير يركلون البشر ويضربونهم على أقفيتهم وسط عشرات المارة من المواطنين الصالحين .
أوقفوا شاباً فقيراً , أهانوه و مارسوا عليه أساليب الإرهاب المعتادة ثم قرر الباشا لسبب ما أن يتركه يمضي لحال سبيله وبدل الاعتذار له ودعوه بصفعة مدوية على قفاه ! كأنما يبصقون في وجوه الجميع قائلين : الشعب على جزمة الشرطة !
عشرات الكادحين والصنايعية والفواعلية والأفندية – على حد سواء- نزلوا من الميكروباص في نهاية يوم عمل شاق ليتلقوا على حين غرة سيلاً من الإهانات والتهديدات والشلاليت والتحقيقات حول أسباب سيرهم في الشارع ودواعي خروجهم من بيوتهم ومبررات بقائهم على قيد الحياة في مصر مبارك , لم يعترض أحد منهم بكلمة أو نظرة أو إيماءة !
انحشر عشرات المختطفين في سيارتين , وضمن الباشاوات حصيلة جيدة من محاضر التحري والاشتباه , وضمنوا أيضا تقفيل بعض قضايا الجرائم المعلقة التي لا يريدون إجهاد أنفسهم بالبحث عن مرتكبها الحقيقي .
بعد ذلك ربما حان موعد العشاء , أو تأخر أحد رجال " الأمن " على لقاء غرامي , فأجبروا سائق ميكرباص كان ماراً بالصدفة على إنزال الركاب , وشحنوا المُختطفين معه ; لإفراغ سيارات الشرطة حتى يركبها العساكر في طريق عودتهم إلى القسم .
ما معنى أن يُختطف عشرات الناس ويبيتوا خارج بيوتهم بعيداً عن أبنائهم ويتعرضوا للإهانة وتلفيق القضايا , فقط لأن ابن قحبة ما يرغب في تحسين وضعه الوظيفي ؟
في أي مستنقع قذر نعيش ؟ من أي شيء خلق الله هؤلاء الضباط ؟
أحد الضباط الذين رأيتهم يشاركون في الجريمة , عقيدٌ كان قد قابلني ذات مرة عند اعتقالي لأسباب سياسية , بدا ودوداً و أخبرني بأن اسمي على اسم ابنه , لكن اتضح أنه مجرم شأن باقي بلطجية الداخلية , لعله يعتقد أنه يحمي بلاده ويقوم بأداء واجبه الوطني .
أيها الراقدون تحت الجزم :
كلبٌ ابن كلب كل من يتلقى الصفعات على قفاه بخشوع ونفس راضية , ابن حرامٍ كل من يحني ظهره ليركبه بلطجي دفع خمسين ألف جنيه ليدخل كلية الشرطة .
لا يستحق الحياة من لا يرد الصفعة بصفعتين .








