انتقلت المدونة إلى العنوان الجديد
إذا لم يتم تحويلك تلقائيا إضغط هنا
اثنان وعشرون ساعة في عربة ترحيلات
March 28, 2007بيقولك عشرة ملايين مصري خرجوا يوم الاثنين وتوجهوا إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء على تحديث دستور مصر , بس تقريبا كانت الدنيا ضلمة ومحدش أخد باله من العشرة مليون وهم خارجين من بيوتهم.
ما علينا ..
في البدء كانت عربة الترحيلات , جيمي هود وأنا وضابط بأمن الدولة يطلب بطاقتينا الشخصيتين ثم يقول بلهجة الناصح الأمين :” أنتم شباب جامعي وشكلكم أولاد ناس ؛ سيبتوا إيه للصيّع ؟!” حينها قلت له إننا لسنا من الصيع وإننا نمارس حق التظاهر الذي تكفله الديمقراطية وكل مواطن من حقه أن يقول نعم أو لا فقال لي طيب ليه ما رحتوش النقابة ؟! . لكنني الآن أصدقك القول عزيزي الضابط : إننا نحن الصيّع بعينهم .ضابط مباحث يصعد إلينا :” إحنا شباب زي بعض وكلها عشر دقائق وتمشوا ” .
أشاهد من النوافذ الضيقة مجموعة من رفاقنا يتحركون في هدوء جنائزي تحت إشراف الأمن منسحبين إلى ميدان طلعت حرب بعد أن صار واضحاً مصير كل من تسول له نفسه الاقتراب من ميدان التحرير , أطلب من جيمي أن يبدأ الغناء ونقطع الوقت بالضحك والتندر على المارة ورجال الأمن ولا سيما ذاك الذي أصدر أمر القبض على جيمي لا لشئٍ سوى أنه رآه مرة على شاشة الجزيرة ! .
مرت ساعتان وبدأت أشعر بالملل , العربة لا تزال في مكانها مع وعود ضابط المباحث بالإفراج الفوري , تعمل المحركات فجأة فأسأل أمناء الشرطة المرافقين عن وجهتنا فيقول أحدهم إنهم سيفرجون عنا في باب الشعرية ! ولا تسَل عن السبب ؛ إنها الداخلية المصرية فحسب . لكن العربة تستمر في المسير وتتجول بنا في شوارع القاهرة على غير هدى : تتوقف في مكان ما ثم تسير إلى مكان ثان لتعود أدراجها إلى الأول ؛ حتى بدا واضحا أنهم قد ابتُلوا بنا ولا يعرفون ولم تأتهم أوامر بخصوص كيفية التصرف في شأننا ولا يريدون أن يعرف الناشطون الآخرون مكاننا ,أسأل أحدهم بصبر نافذ عن معنى ما يفعلونه فيتعلل بانتظار مكالمة من حبيب العادلي .
تسير العربة طويلاً ونبدأ في محاولة تخمين المكان الذي نتجه إليه من خلال قراءة اللافتات : سجن ترحيلات الخليفة , أكاديمية مبارك للأمن – حيث نكون حقل تجارب لتدريب الطلاب الجدد – أمن الدولة بمدينة نصر , محكمة مش عارف إيه , قسم شرطة القاهرة الجديدة ... إلخ .
في القاهرة الجديدة نأخذ في الصياح وركل جدران العربة كلما توقفت ؛ وخشية من افتضاح أمرهم يقرر الضباط التحرك فوراً إلى مكان آخر حتى ألجأناهم آخر الليل إلى الصحراء الجرداء التي ليس فيها زرع ولا ماء كما يقول كتاب القراءة للصف الثالث الابتدائي , كان المشهد مقلقا في ظل ظلام حالك و أرض خلاء – لا يُجاب فيها منادٍ ولا يُغاث ملهوف – . معتقلان اثنان ضد بضعة عشر ضابطا وشرطياً وبدأتُ في التحسب لما هو أسوأ بما في ذلك سيناريوهات عبد الحليم قنديل ورضا هلال .
بعد الثالثة فجراً يدخل ضابط المباحث حاملاً علبتي كشري من ” أبو سماح “, يبدو فخوراً ومعتزاً بنفسه , يرسم ملامح الفرسان والنبلاء على وجهه بينما يخبرنا أنه رغم كل شيء يحترم إنسانيتنا و”يراعينا كبني آدميين” ولهذا فقد أحضر لنا الكشري , قلت له المسألة مش مسألة كشري سيادتك , عليك أن تنقلنا إلى مكان معلوم وواضح ” إيه المكان اللي احنا فيه ده ؟ إنت كدة خاطفنا في الصحرا !” إسود وجهه وقال إن الأمر ليس بيده , فكرت في أن أسأله عما إذا كان مثل مأمور قسم الضاهر اللي يا عالم بيعرف يدخل الحمام لوحده ولا بيحتاج أمن الدولة تشطفه برضه ؟! لكنه سارع بالمغادرة .
بمرور الوقت كان لابد من ممارسة فعل بيولوجي حتمي ولم تكن هناك أية إمكانية لذلك بدأ جيمي يصرخ ويصيح, هددنا بالتبول تحت الباب الذي يقبع خلفه عشرة من الجنود وأمناء الشرطة إذا لم يذهبوا بنا إلى أي مكان مناسب فكانت الإجابة : افعلوا ما شئتم حيث شئتم . و ما كنا لننفذ تهديدنا ؛ فقمنا بإفراغ زجاجة ماء الشرب لنستخدمها في التبول .
انسحب الضباط إلى فيلا داخل المدينة فرضوا أنفسهم ضيوفاً على صاحبها , وبدأ الباقون من العناصر الأمنية في اتخاذ التدابير المناسبة للنوم والاقتتال على ما معهم من ملابس وأغطية محشورين في مساحة لا تزيد على ثلاثة أمتار مربعة بمؤخرة العربة ؛ فأيقنا أننا سنبيت ليلتنا على هذه الحال , نجح جيمي في النوم أحيانا لكنني فشلت في ذلك ؛ كان البرد في الصندوق الحديدي المظلم قاسياً بحيث لم يمنعني من النوم فحسب بل نغّص عليّ يقظتي بآلام شديدة في العظام .
سمعت الجنود وأمناء الشرطة يرثون لحالنا ويؤكدون لبعضهم أن هذا اليوم هو أصعب وأوسخ يوم خدمة في تاريخهم مع وزارة الداخلية , وقد كانوا رجالاً وجدعاناً معنا ولا أريد الإسهاب أكثر حتى لا يعلم حبيب العادلي أننا نجحنا في تجنيد رجاله !
جاءت ساعات الصباح الأولى بمزيد من البرد وتأخر الضباط النائمون في العسل عن الحضور إلينا لكن ما خفف من الأمر تواصلنا صوتيا مع زملائنا في عربة الترحيلات الأخرى التي اكتشفنا وجودها إلى جوارنا, ترتفع المعنويات بينما يصيح كريم الشاعر ليخبرنا أن الزملاء في الخارج يعرفون مكاننا وأنهم حضروا إلى هنا وصوروا ضباط الداخلية وهم نائمون , نهلل بفرح وشماتة في الضباط المختومين على قفاهم ونبدأ في السخرية من درجاتهم المتدنية في الثانوية العامة , تأتي الأستاذة ولاء سعدة في سيارتها الخاصة مع فتاة أخرى – بناء على توجيهات وزير شئون الأسرى محمد الشرقاوي – فيبهت بلطجية حبيب العادلي ويتجمعون حولها في ذعر بينما نصيح فيهم : بنتين ثبتوكوا يا رجالة خرفان
كل ضابط فيهم كان فاكر نفسه الضابط المجرم الـ محصلش وفرحان إنه عرف يخبينا في الصحراء في مكان هو نفسه ما يعرفوش أساساً بعد عشرين ساعة من محاولات التضليل ليجد فتاتين تداهمانه وسط الصحراء ويقع في شر أعماله , بعدها جاؤوا إلينا وطلبوا تعصيب أعيننا حتى يتم الإفراج عنا بدون أن نعرف المكان الذي نحن فيه , فقلت للضابط نحن بجوار محمية الغابة المتحجرة وغمي عيني بجملة الفضايح اللي اتفضحتوها النهاردة , ولم يفرجوا عنا مباشرة بل ذهبوا بنا إلى عربة باقي الزملاء , وعندما قرروا الإفراج عن الجميع قالوا لنا سننزل واحداً منكم كل فترة !
- هنا في الصحرا ؟
- لأ طبعا هو احنا كفرة ؟ ما بنحسش ؟ معندناش دم ؟ ننزلكم هنا إزاي ؟ أنتم إخواتنا هتنزلوا على الطريق وفيه مواصلات!
مفيش عشرة متر ولاد الكلب الكفرة راحوا منزلين أول واحد !
جاء الدور علي فنزلت إلى الضابط الذي سلمني بطاقتي الشخصية وسألته عن طريق العودة فقال لي امشِ في أي اتجاه ! اركب أي عربية تلاقيها رايحة أي حتة ! وأخذ يعتذر لي :
- معلش يا عمر !
- طيب خلاص.
- حقك عليّ يا عمر !
-ولا يهمك يا عم.
- والله ما هو بإيدنا يا عمر!
- خلاص يا سيدي.
-إحنا معاكم يا عمر!
-..... وكنت قد تركته وأخذت أشق طريقي في الصحراء.
ركبت بعد طول انتظار مع سائق سيارة نصف نقل حتى قابلت الشرقاوي في سيارة أخرى تقودها إحدى الزميلات وواصلنا البحث عن باقي المفرج عنهم قرابة ساعتين على الطرق الصحراوية .
الناس اللي ساعدونا وسألوا عننا ووقفوا جنبنا مش هينفع أشكرهم عشان عيب ومش هينفع أقول أساميهم عشان كتير
- تأسيساً على كوننا من البشر ؛ من المفهوم أن يخاف أحد أو يمرض أو يتكاسل أو حتى يجبن ويتراجع تحت ضغوط معينة , لا أرحب بعقد المحاكمات ولا ألوم أحداً من القيادات أو غيرهم على عدم الحضور, فكما قال عم أحمد الجدع جدع والجبان جبان , وهذا الميدان يا حميدان كما قال أهل نجد . لسنا عيالا ولا حاجة بنا إلى السادة القيادات كنا قد كلامنا ونزلنا ومش مهم مين جه ومين مجاش .
- الأصل في مثل هذه الفعاليات أنها فرض كفاية ؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين – إذا قامت الكفاية بهذا البعض – وبالتالي يُترك الأمر لضمائر الناس وتقديراتهم الذاتية , لم نكن نعيب على أحد الانسحاب لاي سبب يخصه ؛ لأن دافعا ذاتيا يوجد لدى الجميع وسيبقى في النهاية عدد تقوم به الكفاية إذا تخلف أصحاب الأعذار وحدهم , لكن نسبة المتخلفين تزداد في الآونة الأخيرة ؛ لدوافع الشعور باليأس وعدم الجدوى أكثر من أي شيء آخر .
- ليس صحيحاً أنني دعوت لهذا الاعتصام بشكل منفرد , كتبت الدعوة واتصلت ببعض النشطاء لحثهم على نشرها لكنني لم أكن وحدي بل كنت مع مجموعة كبيرة من الزملاء, ولا أريد الآن أن أذكر من شاركوني التفكير والإعداد ؛ فهي تهمة لا أنكرها ومسئولية لا أتهرب من حملها .
-صحيح أن الدعوة لم تكن في البدء باسم كفاية , ولكن ليس صحيحاً أنها لا تتحمل أية مسئولية عنها فلجنتها التنسيقية امتنعت عن تنظيم أية فعالية مواكبة للاستفتاء في القاهرة مكتفية بالدعوة إلى المشاركة في الاعتصام , ومنسقها العام د.عبد الوهاب المسيري صرّح للصحف بأن كفاية ستنظم اعتصاماً بميدان التحرير , وكذا صرح منسقها المساعد جورج اسحاق .
أخيراً دي خريطة للموقع الصحرواي الذي قضينا الليل فيه داخل عربة الترحيلات قريبا من ” حي عربية ” – يمكنك تحريك الخريطة وتكبيرها – حتى يعلم حبيب العادلي أن رجالته خرفاااااان وما يعملش فيها ناصح وحويط مرة تانية :
وبرضه :
اقرأ أيضا ما كتبه رفاق السجن :
إلحق يا مصري آخر مظاهرة قبل إلغاء الجمهورية وإعلان مصر عزبة مباركية مستقلة
March 21, 2007
مش عايزين تعديل دستور .. عايزينك ترحل وتغور
يوم الاثنين فيه استفتاء على تعديل 34 مادة في الدستور المصري دستور بلدنا اللي بيقول البلد تمشي إزاي وبيحدد حق وواجب كل واحد فينا, التعديلات دي الحزب الوطني عملها بمعرفته .. تعديلات تفصيل على مقاس جمال بيه , عشان محدش يتكلم أو يعترض أو يطالب بحقه أو يرفع راسه , مش كدة وبس كلنا هنكون مهددين في الشارع وفي شغلنا وبيوتنا وأكل عيشنا .
تعديل المادة 179 بيدي الحق لأي أمين شرطة إنه يدخل بيتك ويفتشك ويراقبك ويراقب تيلفونك ويسجلك صوت وصورة ويحبسك وكل ده بمزاجه من غير إذن نيابة ولا دياولو وبعدين يوديك محكمة عسكرية لأنك إرهابي ؛ يعني مفيش حصانة لمحامي ولا صحفي ولا قاضي ؛ يعني مفيش عدل ولا صحافة ولا قانون , وكله بالدستور يا بيه !
أما بقى تعديل المادة 88 فده بيلغي الإشراف القضائي على الانتخابات ويسيبها للداخلية وبتوع " نعم نعم يا مبارك " يطلعوا النتيجة اللي هما عايزينها . التعديلات كمان هتمنع أي مستقل يترشح للرئاسة يعني انكتب علينا وعلى ولادنا رئيس من الحزب إياه لحد ما نموت , ورئيس الجمهورية بقى من حقه يحل مجلس الشعب من غيرحتى ما يستفتي الناس ؛ يعني احنا ننتخب مجلس شعب هو ييجي يحله من دماغة ويطلعلنا لسانه .
يعني من الآخر البلد هتبقى عزبة مبارك وولده , واحنا عبيد وأنفار عندهم مالناش حقوق وكتّر خير ناظر العزبة إنه سايبنا قاعدين .
احنا بقالنا كتير بنتكلم عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية وتداول السلطة والنهب والفساد والقطارات والعبارات والسرطان والعنوسة والبطالة والفقر والجهل والمرض و عندنا استعداد نفضل نتكلم ونحاول تاني وتالت , بس التعديلات دي هتحرمنا حتى من أبسط حقوقنا كبني آدميين وهو حق الكلام والتعبير, الموضوع مش المعارضة والناس بتوع السياسة بس , الموضوع هيضرنا كلنا , أي حد هيفتح بقه دلوقتي ممكن يبقى إرهابي مفيش حرمة ليه ولا لبيته وعرضه وحريته وكرامته , من حقنا نكون زي كل شعوب الدنيا اللي واخدة حقها والحكام بيشتغلوا موظفين عندها , من حق ولادنا يعيشوا في مصر أحسن من اللي احنا عشنا فيها , كل واحد فينا هيجيله يوم يسأل نفسه أو ولاده هيسألوه كان فين يوم ما البلد اتباعت وبقت تكية لمبارك والعصابة اللي معاه ؟!
دي آخر فرصة نتكلم واحنا لسة بني آدمين نرفض الاستعباد والذل اللي عايزينا نعيش فيه , يمكن تكون دي آخر مرة نقدر ننزل الشارع فيها نعبر عن رأينا ما هو بعد كدة اللي هيتكلم هيبقى إرهابي .
يوم الأحد 253 الساعة 6 هنكون كلنا في ميدان التحرير , كل الأحزاب والتيارات والاتجاهات , رجالة وستات , ولاد وبنات , هنبات ليلة في الشارع نقول كلمتنا ونوصل صوتنا ونبقى عملنا جزء من اللي علينا قدام نفسنا وولادنا وقدام ربنا , مهما يعملوا هننزل الشارع ومش هنخاف ومش حنسيب بلدنا عشان احنا أصحابها .
شباب بيحلم ببكرة
جزى الله خيراً من أعان على نشرها يا رجالة
الكلب إسلام نبيه داخل قفص بدار القضاء العالي صباح السبت .. والدعوة عامة
March 2, 2007
محكمة جنايات الجيزة – دار القضاء العالي شارع 26 يوليو
العاشرة صباح السبت 3 مارس
وقفة رجالة في عيد الشرطة ضد البلطجة والانتهاك, الرابعة أمام نقابة الصحفيين
January 24, 2007
بكرة الخميس 25 يناير عيد الشرطة !
زمان في 25 يناير 1952 , الشرطة المصرية كان فيها رجالة , المحتلين الانجليز حاصروهم في مبنى محافظة الإسماعيلية , صمدوا, قاموا, استشهد منهم خمسين , اليوم ده بنعتبره عيد الشرطة المصرية التي بتدافع عن البلد والناس ضد أعداءهم.
دلوقتي الشرطة المصرية بقت جهاز رسمي للقمع والانتهاك , رجال الشرطة البواسل أصبحوا قطاع طرق نظاميين وبلطجية مرخصين , يعتقدون أن تحقيق الأمن يبدأ من مؤخرات المواطنين , ويسلّون أوقات فراغهم بتوصيل أسلاك الكهرباء إلى أجساد المعتقلين !
حسني مبارك بيعمل احتفال رسمي لتهنئة رجال الشرطة الحاليين اللي بيحموا كرسيه وبيظبطوا المسائل لجيمي من بعده , حسني مبارك بيحتفل بظباط التعذيب وفرق الكاراتيه وجحافل الأمن المركزي , احنا هنحتفل بالشهداء اللي ماتوا وهما بيدافعوا عن البلد , ونطلب من رجال الشرطة الشرفاء – لو لسة موجودين – يشتغلوا بضمير وينضفوا الداخلية أو يستقيلوا ويكشفوا للمجتمع كل اللي زمايلهم الفاسدين المجرمين بيعملوه .
لو لسة عندنا أمل في مصر نضيفة بتحترم ولادها وبتديهم حقهم , ورجال "أمن" بصحيح , تعالوا معانا , هنكون موجودين يوم الخميس أمام نقابة الصحفيين الساعة الرابعة عصراً , عايز أشوفكم .

